ابن رضوان المالقي

20

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

كتب ابن الخطيب في التصوف كتابه المشهور ( روضة التعريف بالحب الشريف ) ولكنه لم يتأثر بهذا كله في تكوينه الشخصي أو السياسي ، فكان رجل دولة فقط ، يتلمس الوسائل ، على أي صورة كانت الوسائل ، لكي يصل إلى بغيته الأخيرة ، إلى الوزارة أو رئاسة الوزارة . ولذلك لم يحظ ابن رضوان في عينيه بالكثير في هذه السفارة . ولكنه لم يهمله - كما سنرى فما بعد - حينما تبين له ثباته في منصبه ، فابن الخطيب ( قناص فرص ) و ( صياد رجال ) . وعاد ابن الخطيب إلى المغرب للمرة الثانية عام 761 ه ، منفيا هو وسلطانه الغني باللّه ؛ وأقام بسلا وذلك في عهد السلطان أبي سالم . وبقي بها حتى عام 764 ه . وفي عام 762 ه كان ابن رضوان قد انهى كتابه ( الشهب اللامعة ) ويبدو أنه كان منقطعا له ، وكان ابن الخطيب يرنو بعينيه إلى رجال الحاشية ويتمرغ في ترابهم . ولذلك نراه يقيم صلاته بابن رضوان ويرسل إليه من مدينة سلا شعرا يقول فيه : مرضت فأيامي لذاك مريضة * وبرؤك مقرون ببرء اعتلالها فلا راع ذلك الذات للضر رائع * ولا وسمت بالسقم عز خلالها ويرد عليه ابن رضوان برسالة طويلة . ولكن من العجب ألا يذكر ابن الخطيب شيئا عن كتاب ابن رضوان ( الشهب ) . ولعل الأحداث السياسية قد شغلته عن ذكره أو لعله خوف ابن الخطيب أن يذكر الكتاب الذي ألفه ابن رضوان للسلطان أبي سالم والسلطان أبو سالم كان في مهب العاصفة . لقد حدث في نفس هذا العام 762 ه أن قامت الثورة على السلطان أبي سالم . وانتهت بقتله على يد وزيره عمر ابن عبد اللّه الفودودي ، وعاد ابن رضوان كبيرا للكتاب ، وهنا نسي ابن الخطيب حدب أبي سالم عليه ، واكرامه له ولسلطانه المنفي ، إكراما منقطع النظير . فانقلب على السلطان أبي سالم بعد وفاته ، ووصفه بأقسى النعوت واعتبره صبيا « ذاهلا عن الحزم ، مثلا في البلادة ، وكلا مؤثرا للحجبة معوضا للبطالة ، مسلوب الغيرة على المال ، قانعا من الإمارة بالاسم ، مجتزئا من انفساح الخطة بالكسر ، كاسد سوق العطاء ، معطيا لعداه الضجة ، معطلا رسم المشورة » ، هذا ما كتبه ابن الخطيب في نفاضة الجراب عن أبي سالم بعد أن عاش في رحابه وكتب له الكتب الكثيرة ، وبخاصة كتابه الطبي المشهور ( عمل من طب لمن يحب ) كما أرخ له في الإحاطة أعظم تاريخ وألمعه . ولكن حين قتل السلطان انقلب ابن الخطيب عليه في خسة